علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

519

المقرب ومعه مثل المقرب

ذكر النّوع الثّانى من التّصريف باب الإدغام في الكلمة الواحدة [ تعريف الإدغام ] الإدغام ، وهو رفعك اللسان بالحرفين رفعة واحدة ، ولا يكون إلا في مثلين [ أو ] متقاربين ، فإذا اجتمع المتقاربان في كلمة واحدة ، لم يجز إدغام أحدهما في الآخر ؛ لما في ذلك من الالتباس بإدغام المثلين ؛ ألا ترى أنك لو قلت في : أنملة : أمّلة ، لم يدر هل الأصل أنملة أو أمملة ، إلا أن يكون المتقاربان الياء والواو وقد سبقت إحداهما بالسكون ، فإنك تدغم إحداهما في الأخرى ، إلا أن الواو هي التي تقلب ياء ، تقدّمت أو تأخّرت ، نحو : ميت ، أصله : ميوت ، وشقىّ أصله : شقيو ، ما لم يمنع من ذلك مانع على ما نبيّن بعد " 1 " ، أو يكون بناء الكلمة مبيّنا أنّ الإدغام لا يمكن أن يكون من قبيل إدغام المثلين ؛ وذلك نحو : انفعل من المحو ، تقول فيه " امّحى " ؛ لأنّه قد علم أنه انمحى في / الأصل ؛ إذ ليس في كلامهم افّعل ، أو يكون أحد المتقاربين تاء افتعل أو تفاعل أو تفعّل ؛ ذلك نحو : تطيّر ، وتدارأ ، واختصم . فأمّا تفعّل ، وتفاعل ، فتقلب فيهما التاء حرفا من جنس ما بعدها ، وتسكنه بسبب الإدغام ، وتجتلب همزة الوصل ؛ إذ لا يمكن الابتداء بساكن ، فتقول : اطير ، وادّارأ ، وفي المضارع : يطيّر ، ويدّارأ ، وفي اسم الفاعل : مطير ، ومدارىء ، وفي المصدر : اطيّر ، وادّارأ . وأمّا افتعل ، فتقلب فيه التاء من جنس ما بعدها ، وتسكنها بنقل حركتها إلى ما قبلها ، ثم تدغم فتقول : خصم ، وإن شئت حذفت الحركة ولم تنقلها ، ثم تكسر فاء افتعل لالتقاء الساكنين ، فتقول : خصّم ، بكسر الخاء ، وإن شئت كسرت عين افتعل اتباعا لفائها ، فتقول : خصّم ، بكسر الخاء ، والصاد ، وتذهب ألف الوصل في جميع ذلك ؛ لتحرك الفاء .

--> ( 1 ) م : باب الإدغام في الكلمة الواحدة قولي : " نحو ميت أصله ميوت وشقى أصله : شقيو ما لم يمنع من ذلك مانع ؛ على ما نبيّن بعد " أعنى أنك تقول : سويد وديوان ؛ فلا تدغم أحد حرفى العلة في الآخر ؛ لعلة ستذكر بعد . أه .